السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
85
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
يمنحوا الهبات الطائلة التي تبلغ الآلاف وعشرات الآلاف ، بل ومئات الآلاف من الدنانير إزاء قصيدة من الشعر البليغ ، أو نكتة أدبية 65 ، حتى أضحى حفظ مقطع من الشعر أو حفظ خطبة ، أنفع من حفظ ألف حكم فقهي ، فتضاءل الاهتمام بالأحاديث الفقهية وانزوت جانبا ؟ ! أم ان ثمة أياد خفية كانت تحول دون حفظ الناس للأحاديث الفقهية وإقبالهم عليها ؟ وفي كل الأحوال ، فقد كان لقلة الأحاديث والمدارك الفقهية والغموض الذي أحاط أدلة الاستنباط ، آثاره التي ما لبثت ان ظهرت سريعا في تضارب الفتاوى والتناقض الكبير في آراء الفقهاء ، مما أدّى إلى أن يروّج العمل بالقياس والاستحسان في غضون مدة زمينة قصيرة . لقد ظهر العمل بالقياس والاستحسان كنتيجة للنقص المحسوس في وسائل عملية الاستنباط الطبيعية وعناصرها الضرورية . ان هذين الطريقين الظنّيين في استنباط الاحكام ، لم يستعملا حتى في القوانين العادية والطرائق الاجتماعية ( غير الاسلامية ) ولم يتحولا إلى حجة ابدا ، الا انهما استعملا في الاحكام الاسلامية التي لا تعرف التساهل ، وتحوّلا إلى حجة ! لم تكد تمضي فترة من الزمان على الفوضى التي تسببت بها الافكار الفقهية ، حتى قرّ القرار على الاكتفاء بفتاوى وآراء أربعة من الفقهاء ؛ هم : مالك ، الشافعي ، أبو حنيفة ، وأحمد بن حنبل . وكان من حصيلة الاجماع على هؤلاء الفقهاء الأربعة ان غابت روح البحث والنقد العلمي ، لتترك مكانها إلى الجمود . وبذلك تحوّل الاجتهاد إلى تقليد جامد ، حتى كان اظهار النظر الحرّ في مسألة فقهية يعدّ حتى وقت قصير - مضى - من البدع !